موقع نبض العرب
جريدة و موقع إخبارى سياسى - اقتصادى - اجتماعى - فنى - رياضى - متنوع

محمد فؤاد يكتب: حلول متكاملة لكفاءة الطاقة

 

المحمد فؤاد يكتب: حلول متكاملة لكفاءة الطاقة

الهدف الاساسى من استراتيجية حلول كفاءة الطاقة المتكاملة هو صفر انبعاثات كربونية، هو حلم العالم بالمستقبل القريب وبشكل حتمي لن يتحقق ذلك سوى بتحسين كفاءة الطاقة والاستفادة استعادة الفقد فى الطاقة واستخدامه مرة اخرى وبصورة اخرة مثل إعادة استخدام الغاز والنفط الذى يحرق ويخرج من المداخن إلى الهواء ويلوث البيئة استفيد منه بمعالجته مرة اخرى وايضا الطاقة الحرارية المفقودة نعيدها ونستخدمها ؛ إذا يُعد ذلك أمرًا ضروريًّا ومطلبًا عالميًّا أساسيًا لتحقيق الحياد الكربوني ووصوله إلى الرقم صفر بحلول عام 2050، لقد حان الأوان ليضع العالم قدمه على المسار السليم، ويبدأ بالعلاج الموصي به بالمؤتمرات والبروتوكولات، التي طالما ناقشت ما سيؤول إليه العالم بتغير المناخ، وليس ذلك فحسب، بل إن إيجاد حلول متكافئة أمر ضروري لأمن الطاقة والقدرة على تحمل تكاليفها،،

وبشكل أعمق، إذا تحسنت كفاءة الطاقة؛ فإن ذلك سيؤدي إلى خفض الطلب عليها، ومن ثم المساهمة في مواجهة أزمة تغيّر المناخ، التي ما يزال المتهم الأول في حدوثها هو العنصر البشرى بسبب سلوكياته، وكذلك سيقل الاعتماد على استيراد الوقود، وسيكون هذا مدعاة لتقليل التعرض لتقلبات أسعار الطاقة، في ظل مخاوف نقص الإمدادات للطاقة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.

فهناك أوضاع في حياتنا لابد أن تكون غير قابلة للنقاش، كيف يغرق العالم في بحار الظلمات باستمرارية استخدامه للطاقة الغير متجددة، ولا يقوم بالتركيز على كفاءة الطاقة، الذي سيقلل من حدة تاثير التغيّر المناخي، بل وتخفيف الاعتماد على الوقود الأحفوري، فلابد من تبديل هذا النمط حقًّا.

ولكن كيف لك عزيزي القارئ أن تفهم ما هي كفاءة الطاقة، ولماذا كل ذلك الاهتمام بها؟!..
وبشكل مُبسط هي الأساس في تخفيف انبعاثات الكربون والاعتماد على الوقود الأحفوري في الدول الصناعية، فلك أن تعرف أن الاتحاد الأوروبي وضع خطة للتحسين من كفاءة الطاقة، وتهدف إلى توفير 20% من استهلاك الطاقة بحلول سنة 2020، و30% بحلول سنة 2030، وكأن لزامًا عليهم وضع مجموعة من الإجراءات وضرورة تنفيذها كـ: الشهادات الإلزامية بكفاءة الطاقة للمباني، المعايير للكفاءة الدنيا وتصنيف عدّة منتجات كالغلّايات، الأدوات الكهربائيّة المنزليّة، الإضاءة والتلفزيونات، ومعايير آداء الانبعاثات للسيارات..

ولم يكن ذلك فقط على مستوى الاتحاد الأوروبي، ولكن شاركت كثير من الدول المتقدمة مثل الصين، في تنفيذ العديد من الإجراءات لسياسة كفاءة الطاقة.. تؤكّد الوكالة الدوليّة للطاقة إنّ “كفاءة الطاقة ركن أساسي في تأمين نظام طاقة آمن، موثوق، بسعر معقول ومستدام للمستقبل”

وعلى أرض الواقع، هل تقوم تلك السياسة لكفاءة الطاقة في توفير الطاقة؟!..
هناك دراسات تؤكد وجود نتائج جمبهرة بحق، فمثلا تحسّنت كفاءة طاقة الأدوات المنزليّة الكهربائية، التي قام القائمون عليها بتنفيذ توصيات وتوجيهات الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الـ15 عام الماضية ما بين 1998 و2012، أصبحت اجهزة التكييف والثلّاجات أكثر كفاءة بـ75%، الغسّالات 63%، النشّافات 72%، الغلايات 50%،،

وكم تمنيتُ أن ينظر العالم للجانب المُشرق وعدم التركيز على السلبيات، باتباع ما أسماهُ البعض ب “الآثار الارتدادية”، حيث تمت الإشارة إلى ذلك المصطلح في بداية القرن التاسع عشر، ويوضح المؤمنون به تخوفهم من أن تحسين كفاءة الطاقة سيُشّجع على استخدام أكبر للخدمات التي تؤمّنها هذه الطاقة، ويضربون مثالا لذلك بأن شاشات الصمّامات الثنائية المضيئة (LED) ذات كفاءة الطاقة الأعلى من شاشات الكريستال السائل (LCD)، يمكن أن تخفّف من استخدام التلفاز ولكنها أدّت أيضًا إلى ظهور لوحات الإعلانات الرقميّة التي تستهلك كميّة ضخمة من الطاقة..
ولكن رغم ذلك إنني أرى أنَّ الالتزام بتوصيات وبرنامج الاتحاد الأوروبي بشكل منضبط، على مستوى كل الدول سيحسن سياسة كفاءة الطاقة، وربما لا يوجد مجال لمصطلح الأثر الارتدادي..
ولا شك أن المواطن له دور مؤازر للحكومات في تنفيذ أي خطة تقدمية من شأنها النهوض بالأوطان؛ فيمكن للمدن والمناطق أن تؤدي دور شريك أمين في دعم مواطنيها طوال رحلة تجديد وبناء المباني لتصبح مستدامة، تزامنًا مع تمهيد الطريق من خلال تجديد المباني العامة بحيث تكون مصممة على نظام كفاءة الطاقة وأيضا يتثنى للحكومات دعم خطط المباني المستدامة ضمن استراتيجياتها المناخية طويلة الأجل؛ لأن ذلك يساهم في تحسين كفاءة الطاقة.. وسيكون الدور الأعظم وإنشاء مكاتب تعزز برامج تجديد المنازل وتجمع بين المشورة في اختيار تدابير توفير الطاقة، والمساعدة في طلبات الحصول على التصاريح والحوافز.. ويجب تجنب المواد والمعدات الرديئة حتى لا تعرقل تنفيذ البرامج والتوصيات المحددة.

وفي النهاية، أحُثُّ كل مواطن بالمساهمة في وضع حجر اثاث في جدار الحياة، باتباع التعليمات والإرشادات التي توجهه إليه حكومته، وبمحاولة ترشيد استهلاك الوقود الأحفوري والاتجاه نحو بيئة خضراء نظيفة، ليُساهم في بناء وطن.. بل بناء عالم.

اترك تعليقك