موقع نبض العرب
جريدة و موقع إخبارى سياسى - اقتصادى - اجتماعى - فنى - رياضى - متنوع

علي عفيفى” قطع يديه أسفل القطار بعد 5000 سرقة ليتوب

عصام صبري 

لم تحلُ له الحياة دون توبة أعلنها وسط قضبان السكك الحديدية، وكأنه كان بحاجة إلى قانون أقوى من الحياة؛ ليدفعه نحو توبة نصوحة دون رجوع ولا توانٍ، فاتخذ من صفير القطار وسرعته واجتيازه الطرقات دون توقف اجتيازًا لماضيه واستودع يديه تحت عجلاته..
كانت أحلامه وكوابيس المتتالية والمُتلاحقة وميض ضوء خافت، وسط الظلام الدامس الذي عاشه وهو يرتكب أكثر من 5000 حادث سرقة وإشعال النيران فى المنازل، هل له من توبة؟!.. نعم لقد بتر الذنب من جذره؛ حتى لا تُنبت أي أفكار انحرافية داخل رأسه يومًا..

توبة في المهد

قال علي عفيفي ل…. كانت إحدى قرى طنطا شاهدًا على ميلادي، قرية أنجبت “على صاروخ”، كما أطلق علي الناس فيما بعد، لم أعتز بلقبي الجديد يوما ما، كان وصمة عار تلاحقني ولكني كنت ارتسمت القوة والصلابة أمام العالم، فلم أعرف مهنة سوى تلك المهنة القميئة التي عرفتها وعرفتني منذ كنت طفلا صغيرا أسرق “السندويشات” من زملائي بالصف، بالمرحلة الابتدائية، وبمرور السنوات كنت أكبر وتكبر معي أحلامي بل واقعي، بالسطوح وسرقة الأموال، ثم تطور الأمر لنهب الحانات والمتاجر الكبيرة بقريتي، ولم أكتفِ بذلك، بل امتد نشاطي الفوضى إلى باقي القرى المجاورة، وبعد ذلك كانت توبتي وانتقالي إلى قرية “ميت حبيش” القبلية مركز طنطا محافظة الغربية بجمهورية مصر العربية.

ويستكمل اللص التائب، لقد قررت فجأة التوبة، بعدما ارتكبت قرابة 5000 حادث سرقة، وكان تَخيلي المثول أمام ربي أمرًا في غاية الصعوبة، فبدأت أخاف من عذاب القبر وأسأل نفسي : كيف سأقف بين يدي ربي، ولم يكن ذلك فحسب، بل ظلت الكوابيس تطاردني وتلاحقني كأنها ماردًا يخنقني يأخذني من أرض الخيال ارتطامًا بأرض الواقع؛ فاستفقتُ،،
وما كان يحزُ في نفسي حقًّا هو ابتعاد كل أصدقائي ومعارفي عني، بناءً على رغبة ذويهم بالابتعاد عن أمثالي..

بلا زواج بلا حياة

يقول عفيفي، ومَن تلك التي تقبل اقتران اسمها باسمي؟!.. وأنا امرئ بلا أهداف.. بلا طريق.. بلا حياة.. بلا عائلة بعد أن تخلى عني كل أفراد عائلتي من أساتذة جامعة وأطباء ومعلمين حتى الذين لا يحملون أي شهادات،،
حملت همي داخل صدري بعدما رفضتني كل الفتيات، وأضحيتُ وحيدا يعتصرني الألم النفسي، حاملا في جُعبتي سلوكي المُشين سائرًا في طريقٍ كان يبدو لي أنه بلا عودة..

حديث المدينة

لم يستغرق قراري بوضع يدي تحت عجلات القطار ثوانٍ.. فكرتُ لساعات وقررتُ في لحظات.. بعد أن احتضنني الليل بسواده الحالك وأنا أقف في محطة القطار، وقد استغرق كل الكون في سُباتٍ عميق إلا عقلي الذي يفكر في رب الكون الذي لا ينام!.. ظللتُ أفكر في مصيري وحياتي التي أحياها، وقراري التوبة لأكثر من مرة ولم أنجح.. ظللتُ أبكي وأبكي متخيلًا أنات ودموع “الغلابة” الذين سرقتُ الفُتات الذي يقتاتون منه، كيف لمثلي أن يظل سائرًا على قدميه مُنتشيًا بنفسه مزهوًّا بذنوبه.. وللحظة هانت الدنيا في عيني وأدركتُ أنه لا عيش إلا عيش الآخرة؛ ففضلتُ أن أعلن توبتي بالدنيا واضعا يدي تحت عجلات القطار، بعدما إغلاق مزلقان السكة الحديدية، ومع كلمات الآذان “حي على الفلاح”، قُمت لأستقبل حياتي الجديدة بوضح يدي على القضبان ليقطعها القطار القادم ويقطع معها استمراري في سرقة العالم..
حزن أهل قريتي لما حدث لي وسرعان ما نقلوني إلى المستشفى، ولكنهم لقبوني بلقب جديد؛ وهو “على التائب”..

في العربة الأخيرة بالقطار

لقد ارتاح ضميري بعدما مر القطار بعرباته على يدي، و بالوصول للعربة الأخيرة أدركتُ انه لا عودة للماضي الأليم، وكم أنا الآن سعيد بالتفاف الجميع حولي وسعادته بي، وباللقمة الحلال البسيطة التي يختلف طعمها عن أفخم المأكولات.. لقذ ذهبت المرارة من حلقي التي كنت أجدها بعد كل لقمة عيش،،
قام أحدهم بعرض فكرة فيلم لا أقوم أنا بتصويره بشكل شخصي، ولكني فقط سأكون المرشد للبطل حول الأحداث الحقيقية على أرض الواقع؛ فوافقتُ وسط بهجة من الجميع؛ لأحكي قصة حياتي ليعتبر بها الشباب، و سيحضر التصوير نخبة من الفنانين وجروب أمريكي.. كم أنا أسعد حالا الآن فراحة البال لا تُماثلها كنوز الأرض.

اترك تعليقك