موقع نبض العرب
جريدة و موقع إخبارى سياسى - اقتصادى - اجتماعى - فنى - رياضى - متنوع

“البلد دي مفيهاش حكومة”.دول عربية تحكمها الميليشيات

كتبت أسماء خليل

“البلد دي مفيهاش حكومة. أنا الحكومة”.. ربما قد تسمع تلك الجملة بفيلم سينمائي أو مسلسل أحد أبطاله منضمًّا لعصابات هوليوود، ولكن هل تخيلت أن تسمع تلك الكلمات على أرض الواقع؟!.. حقًّا إنه الكابوس..ولا عجب أن تعرف أن هناك بعض الدول بالفعل لا يستطيع الجيش والشرطة السيطرة على الفئات الخارجة عن القانون فيها، بل والأكثر من ذلك أنهم يقومون بتشكيل عصابي فوضوي خارج عن السيطرة والقانون، ولا يعرف ماذا تعني السيادة والشرعية .. حينما وحد الملك “مينا” القطريين لم يكن ذلك بفضل ذكائه فحسب؛ بل بسبب جيش قوي يتسم بالوحدة الداخلية، وعدم وجود أي سلطة أخرى لا تحافظ على أمن وسلامة البلاد ولا يعنيها سوى المجد والأهداف الشخصية، فحينما تزدوج السلطة بل وتفوق السلطة الرسمية للبلاد في قواها الشرعية والعتاد والأدوات والقوة الشخصية؛ يُعد هو الانهيار الحقيقي لأي دولة بالعالم،، لم تسلم الدول العربية من وجود “الميليشيات” التي سيطرت على قلب البلاد، ولم تترك أمام العالم سوى الشكل الخارجي فقط لهيكل بلدة لها حدود سياسية تفصلها عن جيرانها..

اليمن وميليشيات الحوثيون

بلد عربي مثل “اليمن” تعيث فيها الميليشيات فسادًا، ومن الذي يدفع الثمن؟!.. إنها الشعوب التي تعاني من تراجع هيبة الدولة وسيادتها..استطاعت قوات الحوثيين كميليشيات مسلحة القضاء على الدولة اليمنية، وانفردت بالسلطة، فكان الصراع من ذي قبل بين سلطة الدولة وقوتها من جهة، وميليشيا القاعدة والحوثيين من جهة ثانية، ولكن بمرور الوقت تحولت تلك السلطة الغير شرعية للحاكم الفعلي للبلاد..

لبنان في قلب الحدث

إنها البلد الأجمل، ولكنها كانت الضحية الأولى لتلك الميليشيات وعبثها وقضائها على السلطة الشرعية المنتخبة، واستطاعت تلك الفرق الطائفية أن تقف بأسلحتها ضد جيش وشرطة لبنان.. فقد نشأت ميليشيا حزب الله التابعة لولاية الفقيه بإيران، بعد عقد اتفاقية “الطائف”، ورويدا رويدا استولت على مفاصل الدولة وزعزعتها؛ مما أضعف البلاد من الناحية السياسية والاجتماعية والثقافية، وباتت لبنان مكلومة حتى الآن..

واعراقاهُ

تصارع وتناحر بين عشرات الميليشيات التي تتسابق للنيل بالسلطة.. قتلي وعبوات مفخخة وحمم ناسفة في وجه الشعب الأعزل، و الأغرب أن تلك الفرق كانت الدولة نفسها – في البداية – هي من كونتهم، ولكن انقلب السحر على الساحر، واستولت على الشرعية وهمشت دور السلطة الحاكمة، وما برح التناحر حتى الآن.. “ليبيا” والدمار الشامل ليس الأهم فقط هو حماية الدولة من الداخل وتفقد أحوال الرعية؛ ولكن أيضا لابد من الحفاظ على أمن الحدود البرية والبحرية، وهذا ما حدث في ليبيا الدولة الشقيقة، التي تعد الحدود الغربية البرية لمصرنا الغالية، فقد مثل عدم حماية الحدود ثغرة لاستيلاء الميليشيات على البلاد ومحاولة تدميرها، وبكل عدوان قضت على النظام وحولته إلى فوضى محكمة. إيران والدور الإقليمي حاولت بعض الميليشيات بإيران زعزعة التوازن بالدولة، وذلك عقب سقوط نظام الشاه عام 1979، وتبنت التخطيط للعب دورًا إقليميَّا يعزز من سيطرتها على التدخل الخارجي، وكذلك ممارسة إضعاف القوة الداخلية للبلد. أجندات سياسية وأخيرا، سواءً كان ما يحدث تنفيذا لأجندات خارجية سياسية، رغما عن الشعوب باستخدام المكر والخديعة، أم أن ما حدث مجرد عصابات فوضوية كانت بلا أهداف ثم استعذبت الاستيلاء على السلطة؛ يبقى الدور الأول للمواطن.. الذي عليه عدم الانسياق لكل ما يسمعه، فربما كان هو مجرد سطر في أجندة تم خط كلماتها بحبر أحمر دموي.

اترك تعليقك