موقع نبض العرب
جريدة و موقع إخبارى سياسى - اقتصادى - اجتماعى - فنى - رياضى - متنوع

المتسولون الأثرياء.. ظاهرة “عنيدة” تجوب شوارع مصر

المتسولون الأثرياء.. ظاهرة لم تهزمها القوانين ولا السينما بمصر

عصام صبري

يخاطب المتسولون جيوب المارة بأرق الكلمات لاسترقاق القلوب دونما استئذان، يتفننون في ابتكار أساليب جذب أصحاب النفوس الكريمة وقنص أعلى ربح من وراء عملهم السهل الغير مشروع، والمتوقع أن يتزايد استغلالا للأزمة الاقتصادية العالمية.

ويأخذ التسول في مصر كغيرها من دول العالم صورا عديدة، فينتشرون في الشوارع قرب البنوك والحدائق العامة والجوامع والأسواق وأماكن العمل، ويتجولون في وسائل المواصلات العامة، والمفاجئة أن أكثرهم ليسوا فقراء.

موقع “نبض العرب ” تجوَّل لرصد الظاهرة في عدة مدن، والتعرف على آراء شهود العيان والخبراء، ولماذا هي تتزايد رغم القوانين التي تجرمها، وأفلام السينما التي كتشف حيل المتسولين.

صاحبة السيارة الفارهة

في محطة قطار محافظة الشرقية، شرق القاهرة، تجلس سيدة تدعي إصابة إحدى ساقيها بالعجز، لاستعطاف المواطنين، وجمع أكبر قدر من الأموال بحجة شراء الأدوية لزوجها القعيد.

ويقول عم خليل، بائع كعك متجول، إنه يشاهد تلك السيدة الخمسينية تسير على قدميها دون أي عجز حين تقرر مغادرة المكان، وتركب سيارة فارهة.

ومن جانبه يؤكد حمادة سمير، بائع متجول للكشري، إنه يعرف هذه المتسولة منذ سنوات، ويعلم أنها تمتلك عمارتين سكنيتين بالمحافظة، وهي غير متزوجة، فليس لديها زوج مريض.

وفي محطة قطار الإسكندرية، يجلس شاب ثلاثيني يدعي العجز للتسول، فيما أكد شهود عيان أنهم شاهدوه يسير على قدميه، وبعد التحري، تبين امتلاكه لـ 3 سيارات ميكروباص، ومنزل كبير.

مؤهلات التسول

إنها تجارة لا تحتاج مؤهلات سوى مهارة الاستعطاف والخداع، مثل البكاء الذي يشق القلوب، وتجبير اليد أو القدم، أو الانحناء بحجة الإصابة بمرض والحاجة لنفقات عملية جراحية، أو الإنفاق على أيتام أو مرضى.

ويعلق المحامي المصري أيمن محفوظ، ساخرا، بأن “التسول صار مهنة لها أصولها، ينقصها نقابة، حيث نجد أن لها زيها الخاص، فمثلا المرأة ترتدي الجلباب والنقاب، وتتحرك وتتحدث بصورة متشابهة مع بقية المتسولات، وكأنهن متخرجات من نفس المدارس التي تمنحهن كورسات يدرسنَّ بها نفس الأماكن التي يتسولنَّ فيها”.

ويضيف محفوظ أن القانون 49 لسنة 1933، جرَّم التسول، لافتا إلى أن جرائم التسول تضيف عبئا على الشرطة المنشغلة بمكافحة المخدرات والإرهاب.

ودعا المحامي علماء الدين للمساهمة في مكافحة الظاهرة، بنشر أن المتدين الحقيقي لا يلجأ للتسول المنظم مهما ضاقت عليه الأمور، والأفضل له التعفف والعمل.

القانون لا يكفي

ووفق الخبير الأمني، رضا يعقوب، فالتسول المنظم يصاحبه شخصية اتكالية تستهل الكسب السريع على حساب الآخرين، منبها إلى أن منهم مجرمين تجمعهم شبكة لها زعيم مسؤول عن تسريح المتسولين.

ويرى أن قانون العقوبات المصري لا يتناسب مع مقدار الجُرم الذي يقوم به مدعي الفقر، ولا بد من سن قوانين أشد وطأة لمحاربة التسول.

وعن القانون تقول الحقوقية سارى حافظ إنه لا يعاقب المتسول بأكثر من شهرين حبس، و3 أشهر لمن استخدم صغيرا في هذا الغرض، مشيرة إلى أن اللجنة الدولية لحقوق الطفل عبرت عن قلقها من انتشار الظاهرة في مصر والبحرين والكويت والأردن ولايمن ولبنان وليبيا والسودان بشكل خاص.

الدكتور محمد بيومي مدرس علم الاجتماع بجامعة عين شمس دعا الدولة للاعتماد علي الدراسات التي أنجزها مركز البحوث الاجتماعية والجنائية ومركز معلومات مجلس الوزراء لرصد أبعاد الظاهرة وأسبابها وحلولها.

وسعت السينما المصرية لكشف خداع المتسولين، مثل أفلام “لو كنت غني”، و”الغجرية”، و”المتسول”، إلا أن تفنن المتسولين في الخداع واستعطاف الناس، مع انتشار قصص دينية عن الجزاء الكبير لمن لم يرد سائلا تساعدهم في الاستمرار.

اترك تعليقك