موقع نبض العرب
جريدة و موقع إخبارى سياسى - اقتصادى - اجتماعى - فنى - رياضى - متنوع

التطليق لعدم الأنفاق

التطليق لعدم الأنفاق

الجزء السابع عشر من البحث القانوني عن النفقة في القانون والشريعة المبررات والأحكام

إعداد المستشار القانوني: رضوان أنور برهام

نصت المادة ( 4 ) من القانون رقم ( 25 ) لسنة 1920 علي أنه:

” إذا امتنع الزوج عن الأنفاق علي زوجته فإن كان له مال ظاهر نفذ الحكم عليه بالنفقة في ماله فإن لم يكن له مال ظاهر ولم يقل أنه معسر أو مؤسر ولكن أصر علي عدم الأنفاق طلق عليه القاضي في الحال وان ادعي العجز فإن لم يثبته طلق عليه حلاً وان أثبته أمهله مدة لا تزيد علي شهر، فإن لم يتفق طلق عليه بعد ذلك “.

يستند التطليق لعدم الإنفاق إلى مذاهب الأئمة مالك والشافعي وبن حنبل، التي ترى أن للزوجة الحق في أن تطلب التفريق لعدم الإنفاق وأن على القاضي أن ينفّذ طلبها إذا ثبت له ذلك.

واستدل الأئمة في رأيهم على ما ورد في القرآن في الآية 229 من سورة البقرة: «فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ». ولقد كان القانون المصري يأخذ بالراجح في مذهب أبي حنيفة؛ وهو يقضي بعدم التفريق بين الزوجين للامتناع عن الإنفاق أو للإعسار، وهو ما دفع بعض الأزواج، غير القادرين مادياً، على ترك زوجاتهم بلا نفقة.

لذلك أخذ القانون رقم 25 لسنة 1929 برأي المذهب المالكي، بدلاً من الحنفي، في السماح بالتطليق لعدم الإنفاق. وقد نظّمت المواد 4 و5 و66 من هذا القانون، أحكام التطليق لعدم الإنفاق على النحو التالي:

مادة 4: «إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته، فإن كان له مال ظاهر نفذ الحكم بالنفقة عليه في ماله، فإن لم يكن له مال ظاهر ولم يقل أنه معسر أو موسر، ولكنه أصر على عدم الإنفاق، طلّق القاضي عليه في الحال وإن ادعى العكس، فإن لم يثبته طلق عليه حالاً، وإن أثبته أمهله مدة لا تزيد على شهر، فإن لم ينفق طلق عليه بعد ذلك».

مادة 5: «إذا كان الزوج غائباً غيبة قريبة، فإن كان له مال ظاهر نفذ الحكم عليه بالنفقة في ماله، وإن لم يكن له مال ظاهر، أعذر إليه القاضي بالطرق المعروفة وضرب له أجلاً، فإن لم يرسل ما تنفق منه زوجته على نفسها، أو لم يحضر للإنفاق عليها، طلّق عليه القاضي بعد مضي الأجل.

فإذا كان بعيد الغيبة لا يسهل الوصول إليه، أو كان مجهول المحل، أو كان مفقوداً، وثبت أنه لا مال له تنفق منه الزوجة، طلق عليه القاضي. وتسري أحكام هذه المادة على المسجون الذي يعسر بالنفقة».

مادة 6: «تطليق القاضي لعدم الإنفاق يقع رجعياً، وللزوج أن يراجع زوجته إذا ثبت إيساره واستعد للإنفاق في أثناء العدة، فإن لم يثبت إيساره ولم يستعد للإنفاق، لم تصلح الرجعة».

ويستفاد من ذلك أنه يتم تطليق الزوجة عن زوجها، الذي امتنع عن الإنفاق عليها، في الحالات التالية:

1-إذا لم يكن للزوج مال ظاهر يمكن التنفيذ عليه بالنفقة؛ فلو كان له مال ظاهر، فإنه يتم الحجز عليه لسداد النفقة، دون أن يتم التطليق.

2-إذا أصرّ الزوج على عدم الإنفاق من من دون أن يبيّن ما إذا كان موسراً أو معسراً.

3-إذا ادعى الزوج عجزه عن الإنفاق دون أن يثبت ذلك. أما لو استطاع إثبات العجز، فإن القاضي يمهله مدة أقصاها شهر، فإن لم ينفق بعدها فإنه يتم التطليق.

4-إذا غاب الزوج دون أن يُعرَف محله ولا يمكن إعلامه، أو لا تُعلَم حياته من مماته.

5-إذا كان الزوج مسجوناً ولم يرسل النفقة بعد إنذار القاضي له.

وهنا يتضح انه يجب التفرقة بين حالتين في دعاوى التطليق لعدم الأنفاق:

الحالة الأولى: إذا كان للزوج – حاضراً كان أم غائباً – مال ظاهر نفذ عليه بالنفقة في هذا الحالة ومقتضى ذلك، أنه يشترط أن يكون بيد الزوجة حكم صادر لها بالنفقة علي زوجها، فإن لم يكن بيدها حكم بنفقتها حكم القاضي لها بالنفقة وامرها بالتنفيذ علي مال الزوج حتى ولو لم تكن قد طلبت ذلك بصحيفة الدعوى وسبب ذلك أن طلب التطليق لعدم الأنفاق شرطه الامتناع عن الأنفاق مع اليسر وبدون الحكم لها بالنفقة في المال الظاهر لا يتحقق الامتناع عن الأنفاق.

الحالة الثانية: إذا لم يكن له مال ظاهر يمكن التنفيذ عليه بالنفقة فيتعين التفرقة ثلاث حالات:

1- أن يتصادق الطرفان علي إعسار الزوج أو أن يثبت إعساره، وفي هذه الحالة يجب علي المحكمة إمهاله مدة شهر للإنفاق فإن انفق قضي برفض الدعوى وان لم ينفق طلق عليه القاضي.

2- أن يدعي الزوج الإعسار دون أن يثبته طلق عليه القاضي في الحال.

3- أن يسكت الزوج فلا يدعي يسارا أو إعسارا فإن انفق عليها رفضت دعواها وإن أصر علي عدم الأنفاق طلق عليه القاضي في الحال.

• والطلاق لعدم الأنفاق هو طلاق رجعي ( طبقا لنص المادة ” 6 ” من القانون رقم ” 25 ” لسنة 1920.

• أوجب المشرع علي المحكمة أن تعرض الصلح علي طرفي الدعوى قبل إصدار الحكم فيها، ويجب تكرار عرض الصلح في حالة وجود أبناء عملا بنص المادة (18) من القانون رقم (1) لسنة 2000 وعليه يتضح مما سبق خطورة عدم الانفاق والتى تؤدى الى الحكم بالتفريق بين الزوجين.

اترك تعليقك