موقع نبض العرب
جريدة و موقع إخبارى سياسى - اقتصادى - اجتماعى - فنى - رياضى - متنوع

آخر الليل .. بقلم حسام جمال الدين

آخر الليل ..
بقلم حسام جمال الدين
آخر الليل .. بقلم حسام جمال الدين
                        الكاتب حسام جمال الدين
يظن الكثيرون أن الهجوم الشرس من قبل أوروبا وخاصة فرنسا على الإسلام ، وحديثهم بالسوء عن رسولنا المصطفى – صلى الله عليه وسلم –
نوعا من الاستهتار بالمسلمين ، والمعظم يتباكون على ما وصل إليه المسلمون من الهوان والضعف ،
ضعف فى كل المجالات حتى غدا المسلمون مستهدفون فى كل مكان ، وفى الواقع كل ما سبق صحيح وأكثر
ولكن دعونا نناقش الأمر من وجهة نظر مغايرة ونسأل : ما الذى يجعل القوى يهاجم الضعيف ويلصق به كل سوء ؟
أليس هذا نوعا من التفكير غير المنطقى ؟ فأنا إذا كنت متيقنا من قوتى بشكل كامل
وأنا كذلك متيقن من ضعف عدوى وهوانه واستسلامه ، فهل أهاجمه ؟ هل أظهر قوتى التى هى ظاهرة
وواضحة كما أنا متيقن ؟ الإجابة المنطقية ستكون بالنفى
إذاً ماذا يحدث ؟ ما يحدث نستطيع أن نوجزه فى الآتى :
( 1 ) هؤلاء يعلمون تمام العلم أن الإسلام يحمل فى طياته ما يضمن له الخلود والبقاء بل والانتشار ما بقيت الدنيا حتى قيام الساعة
( 2 ) هم يعلمون يقينا أن من يعرف الإسلام بشكل صحيح يعتنقه على الفور
( 3 ) هم يعلمون مدى الخواء الدينى والفكرى والأخلاقى الذى تعانيه حضاراتهم القائمة على المادية وهذا الخواء لا يستطيع ملأه سوى الإسلام بما يحمل فى داخله من مقومات تجعله نظاما متكاملا للحياة
( 4 ) هم مدركون تماما لقدرة الإسلام على الانتشار ولهذا فهم يحاولون تشويهه بكل طريق وشيطنة كل
ما هو إسلامى وإظهار الإسلام بمظهر الدين الداعى إلى الإرهاب وغير ذلك من التهم الجاهزة مسبقا ،
يحاولون دفع مواطنيهم لكراهية الإسلام وأنه دين يعادى المدنية والحرية ويدعو إلى القتل وغير ذلك من التهم
( 5 ) هم يحاولون محو تاريخهم الإجرامى بحق الشعوب المسلمة بإظهار المسلمين حديثا على أنهم
إرهابيون وهم يستحقون ما حدث لهم على أيدى الغرب قديما أو ما يحاولون فعله حديثا ، وأنهم لم يكونوا
مخطئين فى احتلالهم للشعوب المسلمة فهم همج إرهابيون لا يستحقون الحضارة والمدنية ، ويؤدى ذلك
إلى حدوث موجة من العداء تجاه الإسلام والمسلمين الموجودين فى بلاد الغرب ، فيكون الناتج هو تقليص الانتشار ، ومحاصرة النشاط الإسلامى فى الغرب
وجعل المسلمين دوما فى حالة دفاع تصرفهم عن جهودهم فى نشر الإسلام عبر قوة ناعمة تتمثل فى
الخلق الإسلامى الذى يراه الغربيون كأفراد مثالا يناقض تماما قسوة الحضارة الغربية وخواءها الأخلاقى
( 6 ) وضع دول العالم الإسلامى فى موقف المدافع دوما بل ويصل الأمر إلى التخلى عن بعض ثوابت
العقيدة حتى لا تتهم هذه الدول بمعاداة الغرب القوى ، فيواصلون الشعور بالضعف ، وهو شعور مزيف
لمن يتأمل حقيقة الأمور ، ويظلون على تبعيتهم الممقوتة للغرب
ليس الغرب قويا وليس العالم الإسلامى ضعيفا كما نتصور ، العكس هو الصحيح ، نحن أقوياء ببقاء الدين
وانتشاره رغم كل ما يواجهه ، وتلك هى المعضلة التى لم يجد الغرب لها حلا ، نضيف إلى ذلك تلك العداوة
التاريخية بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية ، فجوهر الإسلام الذى يجمع الروح والمادة ويجمع الفرد
والجماعة فى بوتقة واحدة لم ينجح الغرب عبر تاريخه الحضارى الممتد أن يفعلها ، وحالة الجحود والإنكار
التى يمارسها الغرب محاولا التملص من حقيقة أن تقدمه العلمى مبنى على أساس الحضارة الإسلامية ،
وهو فى هذا كتلميذ عاق جاحد تعلم على يد معلم حتى صار عالما فكان أول ما فعل أن حاول التحقير من
شأن من علمه وأوصله
لذا فما يحدث هو نوع من عواء الجريح الذى لا يجد له حيلة ولكن ذلك لا يمنع من أننا كنا سببا فاعلا ليصل
الأمر إلى ما وصل إليه حينما تخلينا عن جوهر ديننا وتركنا أنفسنا لحالة الضعف والتمزق تتآكلنا كما يتآكل
الصدأ الحديد ، وما يحدث يجعلنا نعيد التفكير فى أمورنا ليس بميزانهم ولكن بميزان الإسلام الذى يضمن لنا
القوة والسيادة إن التزمناه وحققنا مراد الله فينا
وللحديث بقية إن كان فى العمر بقية
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏
اترك تعليقك